أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
130
أنساب الأشراف
الصخابة ، السليطة السبابة ، الخفيفة الوثابة ، المخوف غيبها ، الكثير عيبها ، التي تعجب من غير عجب ، وتغضب من غير مغضب ، فحليلها لا ينعم باله ، ولا تحسن حاله ، إن كان مقلا عيّرته بإقلاله ، وإن كان ذا مال لم ينتفع بماله ، فأراح الله منها أهلها ، وأما الداء العياء فجار السوء الذي إن كلَّمته بهتك ، وإن قاولته شتمك ، وإن غبت عنه سبعك ، فإذا كان ذلك جارك فخلّ له دارك ، وعجل منه فرارك ، وإن رضيت بالدار فكن كالكلب الهرار ، وأقرّ له بالذل والصغار . قال : صدقت أنت ضمرة بن ضمرة حقا ، وجعله من حدّاثه وسمّاره ، ودفع إليه إبلا كانت له ، فكانت في يده ، وهي هجائنه ، وهجائن النعمان ابنه بعده ورثها من أبيه ، وكانت من أكرم الإبل ، كانت حمرا سود المقل ، فأغار يزيد بن الصعق الكلابي على تلك الهجائن ، وهي يومئذ للنعمان وكانت في يد ضمرة فأغار ببني دارم على يزيد فاستنقذ الإبل إلا لقائح يسيرة ، وأسر قيس بن يزيد حتى افتداه يزيد بباقي الإبل وبمائة من الإبل من عنده سواها ، فقال ضمرة : وطوفوا حولها وتمصروها * فسوف يصيب غرتها الكفيل إذا عضّ الأسار يمين قيس * لدى أبياتنا شفي الغليل وكان ضمرة نذر ألا يشرب خمرا ، ولا يمس دهنا ، ولا يغسل رأسه حتى يدرك ثأره فقال : الآن ساغ لي الشراب ولم أكن * آتي التجار ولا أشد تكلمي ومشت نساء كالنعام عباهل * من بين عارية الشتاء وأيّم لعب الرماح ببعلها فتركنه * في صدر معتدل القناة مقوّم وجاءت طائفة من بني عطارد إلى ضمرة فمنعهم وأحسن جوارهم حتى